.دائمًا ما تكون البدايات جميلة ، كبداية سنة دراسية جديدة أو حتى بداية قراءة كتاب جديد
شعور يغلفه التناسي و التظاهر بأن ابوابًا جديدة فتحت بينما هي لا تزال موصدة، لم يتغير شيء سوى شعورنا اتجاه البداية الجديدة، نعمل جاهدين على تحسين ما هو قادم لأننا موقنين بأننا لا نستطيع تغيير ما حدث بالأمس
..بدايات جديدة و صفحات بيضاء
صفحات يسودها الظلام شيئًا فشيء.. و تعود الافكار التي حاولنا تناسيها عاجزين.. و تعود الرتابة بقبحها و يالا سوء ابتسامتها .. حينها .. نتقلب في الضجر .. متى تذهبين ايتها الرتابة و تدعينني و شأني ؟
..و متى يعود شعور البدايات ؟ .. و هل يتطلب علي الانتظار لبداية اخرى؟
أحيانًا لا تجري الأمور بالطريقة التي نريدها .. بل يتطلب علينا نحن تغييرها بكل ما اوتينا من قوة .. يجب علينا تجديد ذلك الشعور بين الحين و الاخرى .. يجب أن نلملم شتات انفسنا قبل أن يفوت الاوان .. احيانًا علينا ان نتخيل ، نعم نتخيل بداية بتغيير عادة سيئة و اكتساب اخرى جيدة .. علينا ذلك في كل مرة نشعر فيها بالافتقار للحماس أو الطاقة
بعض الناس حين يشعرون بالرتابة يلجئون للسفر كحل، بينما هو لا يعد حلًا و إنما هو هروب من مواجها انفسنا. في الواقع نحن لا نحتاج إلى اكتشاف اماكن جديدة ترفيهًا عن انفسنا، بل كل ما نحتاجه هو أن نكتشف انفسنا، فلو اتخذت السفر
…حلًا لكنت سعدت حينها لفترة وجيزة ثم اعود و انتكس و اسافر و اعود و هكذا
.فمن الغريب أن تكون معرفة المرء لبقاع الأرض أكثر من معرفته نفسه، قدراته و امكانياته، نقاط ضعفه و قوته
كل ما نحتاجه هو أن نكون أكثر صراحة مع أنفسنا و مع من حولنا .. فأنا شخصيًا، لا أخشى ذكر نقاط ضعفي و لا أحاول انكارها .. اقر بها و أعمل على تحسينها للأفضل
..و من احدى نقاط ضعفي كانت نزعة تشاؤمية تجري في عروقي و كنت ادعوها واقعية لا أكثر
..كنت لا أكتب إلا في حين اردت أن أذاكر أو أن أنفس عما في داخلي من غيض
كنت اخشى الشكوى لذا كنت اخرجه على الورق أكثر من أي شخص آخر، كنت أكتب كل ما أكرهه و كل ما يغيضني حتى اشعر بالارتياح بعدها .. بعد أن قلت كل ما أردت قوله دون أن يقاطعني أحد أو ينتقد سلبيتي
فحين أردت استكشاف نفسي أكثر، بدأت بقراءة خواطري و أفكاري التي كتبتها، كانت خواطر يسودها الشؤم .. أو لنقل كلها بمعنى أصح
حينها علمت ما احتاج إليه .. و ادركت جميع التغييرات التي احتاجها
كنت احتاج الامتنان أو ربما أكثر
.. بدأت بتغيير ساعات نومي و هي أهمها تقريبًا
.تعلمت كيف أكون ممتنة و تعلمت كيف أعبر عن امتناني حتى عن طريق الكتابة
شعرت بعدها بجمال تلك التفاصيل، بجمال الشمس حين تشرق، أو بجمال رائحة كوب من القهوة و لحن الموسيقى و قراءة كتاب
تعلمت كيف أكون ممتنة لطقوسي الخاصة
.و تعلمت أن أصنع بداية جديدة في كل صباح
رغد الغامدي