سكينة الروح

سكينة الروح

.السلام عليكم
.أهلًا بكم في مراجعة جديدة لكتاب جديد

    المؤلف : د. ت. بيرم كرسو

    المترجمة : مها حسن بحبوح
    الناشر : شركة الحوار الثقافي
    تاريخ النشر : ٢٠٠٢ للطبعة الأصلية
    التصنيف : تطوير ذات، فلسفة، علم نفس
    عدد الصفحات : ٢٧٢

ملخص :

– كلنا نواجه المحن، سواء أكانت محن ساقتها لنا الأقدار أم تلك التي أوقعنا فيها آخرون. كيف نستطيع العيش بعد فقد عزيز، أو بعد خيانة أحدهم، أو بعد إصابتنا بمرض أو لدى انتظارنا موتًا وشيكًا، و نحافظ، رغم ذلك، على شعورنا بوجود معنى في حياة كهذه؟ … حتى الحياة الطبيعية ربما بدت خاوية رغم المقتنيات المادة و النجاح و السلطة و مباهج العيش. و نحن في سعينا إلى العثور على المعنى، و إلى الإحساس بمشاعر تحقيق ما نصبو إليه،إنما نقوم بذلك من خلال تناقضاتنا-الماضية و الحالية. نحنو على الطفل في داخلنا و نعيد صياغة الراشد الذي نبدو على صورته. نرتاد حلقات تتحدث عن الحياة و عن الروحانية الدنيوية، كما نقوم باكشاف مشاعر الطمأنينة في المعتقدات بصورتها البسيطة. نتزوج و نطلق و نقترف أخطاء و نغير عملنا. و قد يتراجع الشعور بالقلق و الضيق بعض الشيء في بعض الأوقات، غير أن ذلك الشعور المكتوم بأننا نفتقر إلى شيء ما لا يلبث أن يعاودنا من جديد.

في هذا الكتاب العميق السلس (سكينة الروح؛ صفاء العيش في حلو الأيام و مرها) يقدم الدكتور ت. بيرم كرسو الوسيلة التي تكفل لنا الوصول إلى حال نفسي يتعدى المألوف- سعادة حقيقية مفعمة بالعواطف الروحية- نواجه به كل ما تقدمه لنا الحياة و كل ما تسلبنا إياه. إن البوابة التي تفضي بنا إلى هذا الحال النفسي إنما يمكن فتح مغاليقها بواسطة صيغة تجمع بين الروح و النفس. تجمع النفس عبر حب الآخرين و حب العمل و حب الجماعة التي نعيش بين ظهرانيها، تحيط بالروح عبر الإيمان حتى يتسامى كل شيء ليبلغ الأوج في محبة الله و في الإيمان به. في هذا الكتاب، يقوم الدكتور كرسو، بعد أن جمع بين علم النفس و الروحانية في صيغة بارعة، يقوم بدور المرشد الذي يمد يد العون لاستكشاف مشاعر التوق و الحنين التي تختلج في أعماق قلبك. إن السعي إلى الوصول إلى السعادة الحقيقية هو رحلة لا تعرف نهاية، ليس هناك ما يدعى بالمكان الأفضل أو الوقت الأفضل للشروع في هذه الرحلة. إذن، من أين تبدأ و متى تبدأ؟ … ابأ هنا، حيث أنت، و ابدأ الآن.

– “كيف الوصول إلى عيش ملؤه السعادة الحقيقة نحقق فيه ما نصبو إليه، عيش تسود فيه سكينة تبعث فينا البهجة؟… كيف نتمكن من إدخال بعد روحي إلى حياتنا اليومية؟… في هذا الكتاب الرائع، يحاول الدكتور ت.بيرم كرسو الإجابة عن تلك الأسئلة ويقوم بدور مرشد لنا في رحلة غير مألوفة نستكشف فيها الحنين الذي يعتلج في أعماق القلب الإنساني… “سكينة الروح” هو كتاب عميق آسر يتسم بأفكار تنم عن بصيرة نفاذة ويتوجه إلى كل من يسعى لتحقيق وجود ذي بعد روحي أكثر غنى”.

عن الكاتب :

– هو ت. بيرم كرسو، يحمل درجة الدكتوراه في الطب، أستاذ و رئيس قسم الطب النفسي و علوم السلوك في كلية ألبرت آينستاين للطب، وهو بالإضافة لذلك رئيس قسم الأطباء النفسيين في مركز مونتيفيور الطبي. قام الدكتور كرسو بتأليف و تحرير اثنى عشر كتابًا، منها العمل الرائد علاج الاضطرابات النفسية.
– الدكتور كرسو عالم و طبيب سريري مرموق و مدرس و محاضر حائز على جوائز كثيرة، منها جائزة من الجمعية الأمريكية للطب النفسي. يعيش الآن في مدينة نيويورك و في ويست بورت في ولاية كونتكت.

مراجعتي :
من أجمل و أفضل كتب تطوير الذات و كتب السيكولوجيا حتى الآن، تحدث الكاتب عن مواقف و احداث لبعض الناس و تحدث عن نظرته اتجاهه من ناحية سيكلوجية. كتاب جعلني أشعر بالسكينة كعنوانه. أطلت قراءته كثيرًا لأنه يحتاج لعقل صاف و لكثير من التركيز، لم يسعني وقتي كتابة جميع أقتباساتي منه، و لكنه حقًا استحق وقتي، اعجبني الاسلوب المنطقي العقلاني في سرد المواقف و وصفها. لطالما كنت اتجنب الكتب الفلسفية لأن أفكارها تنافي مبادئي عدا هذا الكتاب. هذا الكتاب لا تكفيه قراءة واحدة و لم أتردد في تقيمه ٥/٥.
تقييمي:

إقتباسات :

ليس ثمة ما يسمى أشخاص أخيار أو أشرار، كما تحاول ليزا تصنيفهم. هناك خير و شر يأتي بهما الأفراد فحسب. بعضهم يرجح عمله للخير على الشر، و آخرون يرجح عملهم للشر على الخير. و (الخير) و (الشر) يميزان الكائنات البشرية، و هما غالبًا وجهان لعملة واحدة. … لا يمكن الالتفات إلى الخير و إغفال الشر على ساحة الحياة مثلما لا يمكن الحصول على تيار كهربائي دون اجتماع القطبين الموجب و السالب. و يجدر بنا تقبل مبدأ التناقض الكامل-السلبي- الإيجابي، الشمال- الجنوب، السماء- الأرض، العاطفة- العقل (وكافة الأزواج المتضادة)، لأنها تشكل في واقع الأمر أوجهًا مختلفة للمنظومة ذاتها. لقد تم التعبير عن هاتين القوتين، أو الحالتين، المتناوبتين في إيقاع كل ما يوجد في الكون ، بالين و اليانغ. غياب أحدهما يعني غياب الكل.

السعي لتكملة الذات في الآخرين هو سعي وراء الكمال لا الحب

كما قال توماس الإكويني- وهو ناسك عاش في القرن الثالث عشر: ( التنوع هو الكمال الوحيد في الكون ). … (أنا) باعتبارها هي المعيار تصاب بالحيرة و الارتباك إذا تصرف الآخر بشكل مختلف (عني). نحن نتوقع أن يكون التركيب النفسي للشخص الآخر تلقائيًا شبيهًا بتركيبنا النفسي. لكن، في اللحظة التي ندرك فيها وجود اختلاف، مهما كان ضئيلًا، يميل الفرد منا غالبًا للتوقف برهة، و عندما نجده يحافظ على مسافة تفصله نسبيًا عن الآخر أو نجده يبادر إلى محاكاة هذا الآخر.

لكي تعرف شخصًا ما على حقيقته، لا بد أن تتقبل هذا الشخص على علاته، و إلا فإنه لن يكشف لك عن خباياه، بالتالي ستفقده إلى الأبد. إن وضع الذات دائمًا تحت المجهر للتأكد من عقلانيتها و كمالها و سلامة تفكيرها و جدارتها بإطراء الناس يقوض أساس موثوقية الفرد، وبالتالي، فهو يقوض الأسس التي تقوم عليها علاقات حقيقية مع الآخرين.

بالنسبة لجو، لم يكن يشعر بالحاجة لليزا كإنسان يرتبط به، بل إنه كان يحتاج إليها لملء خوائه الداخلي. 

الروابط الصحيحة تتطلب وجود مسافة صحيحة. و تتحقق المسافة الصحيحة عن طريق السماح للطرف الآخر بالحفاظ على تمايزه. … و ينصح الشاعر رينيه ماريا ريكله الاشخاص الراغبين في إقامة علاقات سعيدة أن يقوم كل منهما بحماية عزلة الآخر، و عزلته الخاصة بالطبع. ولا يمكن للطرفين أن يلتقيا معًا دون انفصال.

و قبول الذات يتطلب الإقرار و الاعتراف أن الذات لا تضم جانبًا خيرًا فحسب بل جانبًا سيئًا أيضًا، أي جانبًا مظلمًا، أو مليئًا بالظلال، يخفيه المرء في أعماق نفسه. 

يقول نورماتن كوزينز: (الحياة هي مغامرة في الغفران). كما نقرأ في القصيدة الهندية: (لا تدع الحقد يسكن قلبك. تخل عن رغبة الانتقام، اعط الآخرين فرصة كاملة للتبرير، لا تقابل الكراهية بالكراهية)

النقص طبيعة بشرية أساسية، إنها طبيعة مشوبة بالخطيئة و الحمق. قد تدفعنا هذه الحقيقة إلى التسامح مع مواطن ضعفنا و مع كثير من الشكوك التي تساورنا، بما في ذلك ما نحمله من نقائص بين جنبينا. فالغفران يحررنا من محرضات الغضب و الكراهية، كما ينقذ العلاقات القائمة بين الأزواج و بين الآباء و أبنائهم و بين الأصدقاء.

توقع قدرًا محدودًا من الوفاء، لتتلقى الكثير منه

قلت لهما: ( كلاكما أسير المراقبة، فالزواج ليس نهاية القصة. إن تعبير تزوجا و عاشا ما تبقى من عمرهما في هناء لا يليق سوى بالقصص الخرافية. في الحياة الواقعية، التعبير هو كتالي: تزوجا و بذلا جهودًا أكبر لإنجاح علاقتهما.

 يمتاز كل مجال من المجالات المختلفة بنهجه الخاص و معاييره الخاصة. أي أننا، حتى لدى المشاركة في لعبة ما، علينا أن نلعب وفق قواعد تلك اللعبة

فأنت تسمع من يقول: (لدي كل ما كنت أتمناه: الصحة، المال، العائلة، العلم … إلخ، لماذا إذًا لا أشعر بالسعادة؟) السبب هو أن الرغبة في حيازة المقتنيات و السلطة تعمل ضد تحقيق السعادة. لن تقترب من تحقيق السعادة إلا إذا رغبت فيما هو لديك في الأصل. في إحدى التجارب التي أجريت في جامعة نيويورك، في بفلو، طُلب من المشتركين في الاختبار إكمال الجملة التالية٬: (أنا سعيد لأنني لست . . . ). بعد تكرار الاختبار خمس مرات ، زاد شعور المشتركين بالرضى عن حياتهم. طلب القائمون على التجربة من مجموعة اخرى من المشتركين إكمال الجملة التالية: (أود لو أنني كنت . . . ). أدى هذا الاختبار إلى زيادة شعور المشتركين بعد الرضى عن حياتهم. لا يمكن تسجيل المقتنيات و الإنجازات إلا في خانة عملية الجمع، أما السعادة فيجري قياسها عن طريق عملية الطرح . حب الله يعني إقراغ المنزل حتى يتمكن الضياء من التسلل إليه.

إذا ارتبطت فردية الإنسان و شعوره بالقيمة الذاتية ارتباطًا وثيقًا بالمقتنيات، نراه يسعى كالمحموم لاقتناء الأشياء، ذلك أن الرغبة هنا قد انحصرت داخل ذات لا يرضيها أي شيء، و هذا مرض نفسي. النتيجة هي أن الحاجات الروحية يجري التعبير عنها، في أفضل الحالات، عبر مجموعة من التنازلات التي تؤدي إلى إعاقة النمو الروحي.

يقول الفيلسوف هنري برغسون إن العقل البشري، لسوء الحظ، يشعر بالراحة بين الأشياء الجامدة، و بخاصة عندما تسود ثقافة العمل و الصناعة و الأدوات. المعركة التي نخوضها لكسب النفس يجب ألا نعتمد على الأشياء بل يجب أن ننتصر فيها عبر التخلص من الأشياء. الثقافة المعاصرة هي ثقافة العزلة العميقة. و يعود السبب في ذلك جزئيًا إلى أننا نرتبط بالأشياء و ننفصل عن الأشخاص. لا يمكن لامتلاك الأشياء أن يشعرنا بالاكتفاء الكامل لأن هذه الأشياء عاجزة عن ملء الخواء النفسي. 

يلجأ جلال الدين الرومي إلى استعمال رمز عملية التبخر و ذلك كصورة مجازية لتكون النفس. فالتبخر-وهو تغير كيميائي يصاحبه فوران-وهو أحد أقدم رموز التحول.
النفس أيضًا تتخمر ضمن الجو المحيط بها و تحصل على غذائها ليس من (الطعام) بحد ذاته بل من عملية التغذية. إن كل الأشياء و كل الأعمال في الحياة اليومية يمكن اعتبارها مصادر ممكنة تستمد النفس منها غذاءها و تخمرها. و الأشياء، سواء أكانت غالية أم زهيدة الثمن، هي غذاء الجو المحيط بنا، بالتالي، فإن تنظيفها يعتبر بمثابة عملية التغذية. و الغذاء و عملية التغذية يعملان سويًا لتحويل المكان، سواء أكان منزلًا أم مكتبًا، إلى وسيلة تتكون النفس بواسطتها. 

تكوين النفس هو تنمية الإنسان لنفسه بصبر. هذا لا يعني أن الإنسان، إما أن يمتلك نفسًا تم تكوينها بالكامل أو أنه لا يمتلك نفسًا كهذه، فالنفس دائمًا في حالة تصاعد مستمر. 

لقد منح الله الفنانين شفافية قصوى. فالأعمال الفنية تكثف المشاعر و تقوي الإحساس بالوجود و تدعو للتأمل و التفكر. لا حاجة إلى أن يكون كل منا فنانًا موهوبًا. إن بإمكان العمل في النجارة أو العناية بالحديقة أو كتابة الرسائل أو العمل بالنسيج أو حياكة الصوف، بإمكان كل تلك الأعمال أن تقوم دور المنشور.  

الكتابة هي محادثة فيها انعكاس للذات. أثناء المحادثة الفعلية، يؤدي رد الفعل المباشر للسامع إلى صياغة الأشخاص الذين يتحدثون و ليس إلى صياغة مضمون الحديث فحسب. فالإنسان لا يمكن أن يكون على سجيته أثناء الحوار، بل إننا أحيانًا قد نشعر بالدهشة إزاء النتائج غير المقصودة لحديثنا مع شخص آخر. نجد، في المقابل، أن كتابة الرسائل هي مناجاة للنفس بصورة متأنية مدروسة لا يسمعها سوى شخص واحد أساسي، الكاتب ذاته. كتابة الرسائل هي شكل محكم من أشكال التفكير في الذات. بضع جمل قليلة فقط بإمكانها أن تعكس بسهولة النور الداخلي الكامن في الفرد. و الحقيقة هي أن مجرد التوقف للحظات أو قضاء فترة تأمل دون أن نقوم بشيء، يمكن أن يقوما بدور المنشور. 

فلا يمكن تحقيق النجاح أو الفشل بين عشية و ضحاها، سواء أكان العمل صغيرًا أم كبيرًا، مريحًا أم مجهدًا. فالنحلة تجني العسل من كل زهرة تصادفها 

كما تنتهي الصداقات المرتبطة بالعمل عادة بانتهاء العمل. هناك مثل قديم يتحدث عن صداقة تقوم على شراكة رجلين في مكلية بقرة: ماتت البقرة، انتهت العلاقة.

في لحظات الغزلة تغدو الام المرء فوق طاقته على الاحتمال. و يعود السبب جزئيًا إلى أن الإنسان يشعر أنه قد اختير دون غيره لمعاناة الألم. كما يفترض، مخطئًا، أن حياة الآخرين تسير على ما يرام. ربما كان هذا الافتراض صحيحًا في لحظة معينة. لكن عبر مسار . حياة بكاملها، ليس هناك إنسان آمن من تقلبات العيش.

يبدأون التفكير بدرجة حماقتهم عندما شعروا بكل ذلك الألم أمام مسائل تافهة. إنما لسخرية أن الدماغ  لا يميز بين المنبهات السلبية. فوجود بعض التجاعيد في العنق قد يزعج صاحبها بالقدر الذي يزعجه فيه فقدانه لبصره.


















رغد الغامدي

شكرًا

مدونة حلم
مقالات شائعة
Agnosia
Medical articles

Agnosia

Agnosia is the inability to interpret sensory information. It also characterized by..
Schizophrenia
Medical articles

Schizophrenia

Schizophrenia is a medical term Schiz/o- means to divide or split and..
The Humans
Books reviews

The Humans

I honestly don’t know what to say or even how to start...
Sophie’s World
Books reviews

Sophie’s World

Assalamualaikum.   Welcome to another review with another book.   Author: Jostein Gaarder Publisher: W &..
Harry Potter and the Prisoner of Azkaban
Books reviews

Harry Potter and the Prisoner of Azkaban

Assalamualaikum.   Welcome to another review with another book.   Author: J.K. Rowling Publisher: Bloomsbury Publication..
اقرا ايضا
البؤساء
مراجعات الكتب

البؤساء

.السلام عليكم .أهلًا بكم في مراجعة جديدة لكتاب جديد     المؤلف :..
Before I Go to Sleep
Books reviews

Before I Go to Sleep

Assalamualaikum.   Welcome to another review with another book.   Author: Before I Go To..
It’s all a matter of attitude
Books reviews

It’s all a matter of attitude

Hello everybody ! how are you ?.. this is my first English book review..
أشياء جميلة
مراجعات الكتب

أشياء جميلة

اهلًا يا اصدقاء ، عدت لكم بمراجعة جميلة لطيفة مناسبة للمبتدئين في..